الشيخ محمد الصادقي
32
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وإلّا فقد أتاه حديث موسى ان كانت مقدمة عليها ، مهما كان في النقلين فوارق تكمّل كل الأخرى ، والاستفهام هنا لتقرير العجاب عن حديث موسى وأولى به ثم أولى . فالقصص تقص الذي حصل لموسى قبل قصته هنا ، وهذا بداية الوحي الرسالي لموسى بعد وحي النبأ من ذي قبل : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ » ( 28 : 14 ) . « إِذْ رَأى ناراً » « فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » ( 28 : 29 ) : - . « فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا » مكثا يسيرا « إِنِّي آنَسْتُ ناراً » والإيناس هنا مما يلمح أنه كان في برد قارص كما يدل عليه « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ » « أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ » كما تلمح انه ضل الطريق وكان الليل مظلما « أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » « 1 » وكما يقال إنه في رجوعه من مدين ضل الطريق في ليلة ظلماء وبردة قرصاء ، وريح عاصفة وغنم له متفرقة وطلق الزوجة ، فرا نارا فقال لأهله امكثوا ، كأنهم كانوا ناظرين فرجة إلهية وهي الآن على مشارفها ! . وقد نهتدي من « أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً » إلى تفرّسه من هذه النار هدى رسالية بعد ضلاله في سنيّه العشر ، كما « لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ » قد يخبر بهذه الفروسية . وطبيعة الحال في هذه الفترة الطائلة عشر سنين تقتضي ان يتفرس في
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 373 عن تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : آتيكم منها بقبس « يقول : آتيكم بقبس من النار تصطلون من البرد أو أجد على النار هدى - كان قد أخطأ الطريق - يقول : أو أجد على النار طريقا .